العيني

106

عمدة القاري

مطابقته للترجمة في قوله : منذ خلق السماوات وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث بعين هذا الإسناد والمتن مضى في تفسير سورة هود وفيه زيادة ، وهي في أوله قال : قال الله عز وجل : أنفق أنفق عليك ، وقال : يد الله . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . قوله : يد الله حقيقة لكنها كالأيدي التي هي الجوارح ، ولا يجوز تفسيرها بالقدرة كما قالت القدرية لأن قوله : وبيده الأخرى ينافي ذلك لأنه يلزم إثبات قدرتين وكذا لا يجوز أن تفسر بالنعمة لاستحالة خلق المخلوق بمخلوق مثله ، لأن النعم كلها مخلوفة ، وأبعد أيضاً من فسرها بالخزائن . قوله : ملأى بفتح الميم وسكون اللام وبالهمزة وبالقصر تأنيث ملآن ، ووقع في مسلم بلفظ : ملآن ، قيل : هو غلط والمراد لازمه أي : في غاية الغنى ، وتحت قدرته ما لا نهاية له من الأرزاق . قوله : لا يغيضها ؟ بفتح الياء وبالمعجمتين أي : لا ينقصها . يقال : غاض الماء يغيض أي : نقص . قوله : سحاء بفتح السين المهملة وتشديد الحاء المهملة وبالمد أي : دائمة السح أي : الصب والسيلان ، يقال : سح يسح بضم السين في المضارع فهو ساح والمؤنث سحاء وهي فعلاء لا أفعل لها كهطلاء ، وقال ابن الأثير : وفي رواية : يمين الله ملآى سحاً ، بالتنوين على المصدر ، واليمين هاهنا كناية عن محل عطائه ووصفها بالامتلاء لكثرة منافعها فجعلها كالعين الثرة التي لا يغيضها الاستقاء ولا ينقصها الامتناح ، وخص اليمين لأنها في الأكثر مظنة العطاء على طريق المجاز والاتساع . قوله : الليل والنهار منصوبان على الظرفية . قوله : منذ خلق السماوات وفي رواية أبي ذر : منذ خلق الله السماوات . قوله : فإنه لم يغض أي : لم ينقص ، ووقع في رواية همام : لم ينقص ما في يمينه . وقال الطيبي : يجوز أن يكون ملآى ولا يغيضها ، وسحاء و : أرأيتم أخباراً مترادفة ليد الله ، ويجوز أن تكون الثلاثة أوصافاً لملآى ، ويجوز أن يكون : أرأيتم ، استئنافاً فيه معنى الترقي كأنه لما قيل ملآى أوهم جواز النقصان فأزيل بقوله : لا يغيضها شيء وقد يمتلئ الشيء ولا يغيض ، فقيل : سحاء إشارة إلى عدم الغيض وقرنه بما يدل على الاستمرار من ذكر الليل والنهار ، ثم أتبعه بما يدل على أن ذلك ظاهر غير خاف على ذي بصر وبصيرة بعد أن اشتمل من ذكر الليل والنهار . بقوله : أرأيتم على تطاول المدة لأنه خطاب عام عظيم والهمزة فيه للتقرير . قوله : وقال : وكان عرشه على الماء سقط قال من رواية همام . فإن قلت : ما مناسبة ذكر العرش هنا ؟ قلت : ليستطلع السامع من قوله : خلق السماوات والأرض ما كان قبل ذلك ، فذكر ما يدل على أن عرشه قبل السماوات والأرض كان على الماء ، كما وقع في حديث عمران بن حصين : كان الله ولم يكن شيء قبله ، وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض ، ومضى هذا في بدء الخلق عن سعيد بن جبير : سألت ابن عباس : على أي شيء كان الماء ولم يخلق سماءً ولا أرضاً ؟ فقال : على متن الريح . قوله : يخفض ويرفع أي : يخفض الميزان ويرفعه ، وقال الخطابي : الميزان هنا مثل ، وإنما هو القسمة بين الخلائق يبسط الرزق على من يشاء ويقتر ، كما يصنعه الوزان عند الوزن يرفع مرة ويخفض أخرى . 7412 حدّثنا مُقَدَّمُ بنُ مُحَمَّدٍ ، قال : حدّثني عَمِّي القاسِمُ بنُ يَحيى ، عَنْ عُبَيْدِ الله ، عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ ، رضي الله عنهما ، عنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قال : إنَّ الله يَقْبِضُ يَوْمَ القِيامَةِ الأرْضَ ، وتَكُونُ السَّماوَاتُ بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ : أنا المَلِكُ رَواهُ سَعِيدٌ عنْ مالِكٍ وقال عُمرُ بنُ حَمْزَةَ : سَمِعْتُ سالِماً سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ عنِ النبيِّ بهاذَا . وقال أبُو اليَمانِ : أخبرنا شُعَيْبٌ ، عنِ الزُّهْرِيِّ أخبرني أبُو سَلَمَة أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال : قال رسولُ الله يَقْبِضُ الله الأرْضَ مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : يقبض وقوله : وتكون السماوات بيمينه ولا يخفى ذلك على المتأمل الفطن . ومقدم على صيغة اسم المفعول من التقديم ابن محمد بن يحيى الهلالي الواسطي ، وعمه القاسم بن يحيى بن عطاء روى عنه ابن أخيه مقدم المذكور ، وعبيد الله بن عمر العمري . والحديث من أفراده بهذا الوجه . قوله : رواه سعيد أي : روى الحديث المذكور